الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

596

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

[ تعليق ] : علق الشيخ الجنيد البغدادي قدس الله سره على كلام الشيخ أبي يزيد قائلًا : « هذا كله وما جانسه داخل في علم الشواهد على الغيبة عن استدراك الشاهد ، وفيها معان من الفناء بتغيّب الفناء عن الفناء » « 1 » . وعلق الشيخ السراج الطوسي قائلًا : « معنى قوله ( أشرفت على ميدان الليسية حتى صرت من ليس في ليس بليس ) فذاك أول الن - زول في حقيقة الفناء والذهاب عن كل ما يرى ولا يرى ، وفي أول وقوع الفناء انطماس آثارها . وقوله : ليس بليس ، هو ذهاب ذلك كله عنه ، وذهابه عن ذهابه . ومعنى ليس بليس ، أي : ليس شيء يحس ولا يوجد ، قد طمس على الرسوم ، وقطعت الأسماء ، وغابت المحاضر ، وبُلعت الأشياء عن المشاهدة ، فليس شيء يوجد ، ولا يحس بشيء يفقد ولا اسم لشيء يعهد ، ذهب ذلك كله بكل الذهاب عنه ، وهو الذي يسميه قوم : الفناء . ثم غاب الفناء في الفناء ، فضاع في فنائه ، فهو التضييع الذي كان في ليس به وبه في ليس ، وذلك حقيقة فقد كل شيء ، وفقد النفس بعد ذلك ، وفقد الفقد في الفقد ، والارتماس في الانطماس ، والذهاب عن الذهاب ، وهذا شيء ليس له أمد ، ولا وقت يعهد » « 2 » .

--> ( 1 ) - الشيخ السراج الطوسي اللُّمَع في التصوف ص 388 387 . ( 2 ) - الشيخ السراج الطوسي اللُّمَع في التصوف ص 388 387 .